الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
172
شرح الرسائل
والنجاسة أمر عدمي موافق للأصل ، أعني : عدم التذكية ، فيثبت الحكم بثبوته ، وثبوته إمّا بالعلم أو بالأصل عند الشك ( ولا يتوقّف على ثبوت الموت حتى ينتفي بانتفائه ولو بحكم الأصل ) أي ليس الموضوع أمرا وجوديا مخالفا للأصل ، أي الموت حتف أنف حتى ينتفي الحكم بانتفائه ، وانتفائه إمّا بالعلم أو بالأصل عند الشك . وبالجملة موضوع الحل والحرمة من قبيل الوجود والعدم أي المذكى ، وغير المذكى والثاني موافق للأصل عند الشك ، وليس من قبيل الضدين ، أي المذكى والميتة ، حتى يلزم تعارض الأصلين وتساقطهما . ( والدليل عليه استثناء ما ذكّيتم من قوله وما أكل السبع فلم يبح الشارع إلّا ما ذكّى ) والمفهوم المخالف لهذا الاستثناء حرمة ما لم يذك لا حرمة الميتة وإن كان غير المذكى متحدا في الخارج مع الميتة إلّا أنّهما متغايران مفهوما وأثرا كما عرفت ، وما وقع في الأدلّة وعبارات الفقهاء من عد الميتة من المحرّمات والنجاسات من جهة انطباقها على غير المذكى ( وإناطة إباحة الأكل بما ذكر اسم اللّه عليه وغيره من الأمور الوجودية المعتبرة في التذكية ) كقطع الأوداج والاستقبال وهكذا ، وتعليق الإباحة بهذه الشرائط مفهومه المخالف حرمة ما ليس كذلك دون الميتة ، ( فإذا انتفى بعضها ولو بحكم الأصل انتفت الإباحة . وثانيا : ) سلّمنا أنّ موضوع الحل والطهارة المذكّى وموضوع الحرمة والنجاسة الميتة إلّا ( أنّ الميتة ) ليست أمرا وجوديا ، بل هي ( عبارة عن غير المذكّى إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه ، بل كل زهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية ، فهي ميتة شرعا ) حاصله : أنّ موت الغنم مثلا على ثلاثة أنواع : موته بالتذكية الشرعية ، موته حتف أنف أي بدون القتل ، موته بقتل فاقد لشرط التذكية ، ففي الأوّل يحل وفي الأخيرين يحرم ، وحينئذ تكون الميتة بمعنى شامل للنوعين وهو غير المذكى ، فيكون أمرا عدميا ثابتا بالأصل عند الشك ( وتمام الكلام في الفقه .